عبد الملك الجويني

71

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الرهن 3517 - الرهن توثيق الدين بعين مالٍ يسلمها الراهن إلى صاحب الدين ، وحقيقةُ الرهن الإثبات ، ومنه قيل : الحالة الراهنة ، أي القائمة الثابتة . والأصل في الرهن الكتاب ، والسنة ، والإجماع . فأما الكتاب ، فقوله تعالى : { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [ البقرة : 283 ] ، قوله تعالى { فَرِهَانٌ } مصدر أقيم جزاءً للشرط بحرف التعقيب ، وهو الفاء ، فقام مقامَ الأمرِ ؛ فإن الشرط والجزاء لا يعتقبان إلا على الأفعال ، فجرى ذلك مجرى الأمر ، كقوله تعالى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء : 92 ] ، وقوله : { فَضَرْبَ الرِّقَابِ } [ محمد : 4 ] وقوله تعالى : { فَفِدْيَةٌ } [ البقرة : 196 ] ، وقوله : { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة : 185 ] أي فحرروا ، وافدوا ، واضربوا ، وصوموا . و " رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه من أبي [ الشحم ] ( 1 ) اليهودي ، بشعير استقرضه منه ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون " ( 2 ) . والرهن محثوث عليه ، وليس حتماً ، فإنه قال تعالى في سياق الآية { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } [ البقرة : 283 ] .

--> ( 1 ) في الأصل : أبي شحمة . وهو تصحيفٌ ، نصَّ عليه وبيّن أنه وقع من إمام الحرمين الحافظُ ابن حجر عند تخريج الحديث في التلخيص 3 / 81 . وهو على الصواب في ( ت 2 ) : " أبي الشحم " وفي ( ص ) " أبي شحمة " كالأصل ، فهذا يعني أن التصحيف كان في بعض نسخ النهاية دون بعض . وانظر تعليقاً آخر عن الموضوع ذاته قبل باب الرهن والحميل بنحو سبع صفحات ( ص 218 ) . ( 2 ) حديث : " توفي رسول الله صلى اله عليه وسلم ، ودرعه مرهونة " متفق عليه من حديث عائشة : ( اللؤلؤ والمرجان : 392 ح 1033 ) .